النووي
343
المجموع
وأما الكناية فهي : تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة ، لان لفظة الصدقة والتحريم مشتركة ن فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات ، والتحريم يستعمل في الظهار والايمان ، ويكون تحريما على نفسه وعلى غيره ، والتأييد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف ، ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف الاستعمال ، فلا يحصل الوقف بمجردها ككنايات الطلاق فيه . فإن انضم إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها . ( أحدها ) أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة فيقول : صدقة محبوسة أو موقوفة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة ، أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة . ( الثاني ) أن يصفها بصفات الوقف فيقول : صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث ، لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك . ( الثالث ) أن ينوى الوقف فيكون على ما نوى ، إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاق على ما في الضمائر ، فان اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره . وإن قال : ما أردت الوقف فالقول قوله لأنه أعلم بما نوى ، قال في النهاية ( ولا يصح الوقف من ناطق لا يحسن الكتابة إلا بلفظ ) أما الأخرس فيصح بإشارته . وأما الكاتب فبكتابته مع النية . فلو أنه بنى مسجدا وأذن فيه وصلى فيه ، أو مقبرة وأذن في الدفن فيها ، فمذهب الشافعي لا يكون ذلك وقفا إلا إذا اقترن باللفظ صريحا أو كناية مقترنة بما يزيل لبسها . وقال أحمد في رواية أبى داود وأبى طالب فيمن دخل بيتا في المسجد وأذن فيه : لم يرجع فيه ، وكذلك إذا اتخذ المقابر وأذن للناس فيها فليس له الرجوع . وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه . وذكر ابن قدامة رواية أخرى عن أحمد أنه لا يصير وقفا إلا بالقول ، وقد اجتهد ابن قدامة في الجمع بين الروايتين وجعلهما قولا واحدا وهو الاخذ باللفظ ، فإذا ثبت هذا فإنه متى صح وقفه فقد زالت يده عنه زوال ملك وانقطع بذلك تصرفه . فإذا قلنا بزوال ملكه عن العين وهو الصحيح من المذهب وبه قال